محمد دشتى

582

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

ليتغفّل فخذ بالحزم ، واتّهم في ذلك حسن الظّنّ . وإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة ، أو ألبسته منك ذمّة ، فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت ، فإنّه ليس من فرائض اللّه شيء النّاس أشدّ عليه اجتماعا ، مع تفرّق أهوائهم ، وتشتّت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر ؛ فلا تغدرنّ بذمّتك ، ولا تخيسنّ ( تحبسنّ ) بعهدك ، ولا تختلنّ عدوّك ، فإنّه لا يجترئ على اللّه إلّا جاهل شقيّ . وقد جعل اللّه عهده وذمّته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ، وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره . فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ، ولا تعقد عقدا تجوّز فيه العلل ، ولا تعوّلنّ على لحن قول بعد التّأكيد والتّوثقة . ولا يدعونّك ضيق أمر ، لزمك فيه عهد اللّه ، إلى طلب انفساخه بغير الحقّ ، فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته ، خير من غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من اللّه فيه طلبة ، لا تستقبل فيها دنياك ولا آخرتك . 12 - تحذيرات الاوّل - التحذير من الدّم الحرام إيّاك والدّماء وسفكها بغير حلّها ، فإنّه ليس شيء أدنى لنقمة ، ولا أعظم لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة ، وانقطاع مدّة ، من سفك الدّماء بغير حقّها . واللّه سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد ، فيما تسافكوا من الدّماء يوم القيامة ، فلا تقوّينّ سلطانك بسفك دم حرام . فإنّ ذلك ممّا يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله . ولا عذر لك عند اللّه ولا عندي في قتل العمد ، لأنّ فيه قود البدن . وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فإنّ في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحنّ بك نحوة سلطانك عن أن تؤدّي إلى أولياء المقتول حقّهم . الثاني - تحذير من الانانيّة وإيّاك والإعجاب بنفسك ، والثّقة بما يعجبك منها ، وحبّ الإطراء ، فإنّ ذلك من أوثق فرص الشّيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين . الثّالث - التحذير من المنّ وإيّاك والمنّ على رعيّتك بإحسانك ، أو التّزيّد فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإنّ المنّ يبطل الإحسان ، والتّزيّد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت